قال مرصد البحر الأبيض المتوسط (OSMED)، إن العلاقة الكاملة بين مصر وتركيا تُمثّل إحدى أهم التحولات الجيوسياسية في منطقة البحر الأبيض المتوسط خلال العقد الماضي.
وفيما رأى أن هذه العلاقة لا تُشير إلى مصالحة حقيقية، اعتبرها تعكس تكيف البلدين مع نظام إقليمي متزايد التشرذم، مشيرًا إلى أنه مع تراجع الانخراط الأمريكي وتزايد مسؤولية القوى الإقليمية عن تشكيل بيئتها الأمنية، أعادت القاهرة صياغة تنافسها مع أنقرة كشكل من أشكال المنافسة المُدارة التي تُقلل من تكاليف المواجهة مع الحفاظ على المصالح الاستراتيجية الأساسية.
وتابع: "وبالتالي، ينبغي فهم انخراط مصر مع تركيا ليس كتطور ثنائي معزول، بل كجزء من استراتيجية القاهرة الإقليمية الأوسع. فمن خلال تجنب التحالفات الحصرية، تبنت مصر سياسة التحوط الاستراتيجي، محافظةً على مرونتها الدبلوماسية عبر الانخراط الانتقائي مع الفاعلين الإقليميين المتنافسين، مع تنويع شراكاتها الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية. وفي هذا الإطار، تُولي القاهرة أهمية متزايدة للشركاء القادرين على التأثير في الديناميات الإقليمية وفي بنى الأمن الأوسع نطاقاً خارج منطقة الشرق الأوسط".
وشدد التقرير على أن "تطبيع العلاقات مع أنقرة ليس نتاجًا للمصالحة السياسية، بل هو إحدى الأدوات التي تسعى القاهرة من خلالها إلى توسيع استقلالها الاستراتيجي وإدارة المخاطر الجيوسياسية. ولذلك، فإن تركيا ليست محور التحليل الرئيس، بل هي متغير أساسي في إعادة تقييم مصر لمكانتها الإقليمية".
الترابط الاقتصادي كمرساة استراتيجية
بحسب التقرير، ترى القاهرة أن التعاون الاقتصادي هو الدافع الرئيس للتقارب مع تركيا. فعلى الرغم من سنوات التوتر السياسي، ظل التبادل التجاري الثنائي قويًا، حيث بلغ حوالي 8.8 مليار دولار في عام 2024، مع سعي الحكومتين للوصول إلى 15 مليار دولار.
ويدعم التعاون مع رأس المال التركي قطاع الصناعة المصرية، والذي يجذب العملات الأجنبية، ويعزز مكانة مصر كمركز صناعي ولوجستي يربط بين أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط. وإلى جانب فوائده الاقتصادية المباشرة، يوسع التعاون مع تركيا هامش المناورة الدبلوماسية للقاهرة من خلال تنويع الشراكات الخارجية وتقليل تكاليف المواجهة السياسية. وبالتالي، فإن الترابط الاقتصادي يكمل المنافسة الاستراتيجية بدلاً من أن يحل محلها.
إضفاء الطابع المؤسسي على الحوار دون تحالف
بالنسبة للقيادة المصرية، يرى التقرير أن استئناف العلاقات الدبلوماسية لم يكن مرتبطًا بالمصالحة بقدر ما كان مرتبطًا بإضفاء الطابع المؤسسي على الحوار مع إحدى القوى الرئيسية في المنطقة.
وأدى استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة، ولقاءات أردوغان والسيسي في عام 2024، وإنشاء مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، إلى خلق قنوات مستقرة للمشاورات السياسية والاقتصادية والأمنية.
ولا تهدف هذه الآليات إلى القضاء على الخلافات الاستراتيجية، بل إلى الحد من حالة عدم اليقين، واحتواء التصعيد، وجعل المنافسة الثنائية أكثر قابلية للتنبؤ. وعلى نطاق أوسع، تعكس هذه الآليات توجهًا إقليميًا نحو الحوار المؤسسي بين القوى المتنافسة على الرغم من استمرار الخلافات الجيوسياسية.
التعاون الدفاعي والأمني بما يتجاوز التحالفات
ويُعدّ التعاون الدفاعي والأمني أوضح مؤشر على طبيعة العلاقة الجديدة. فقد استؤنفت المناورات العسكرية المشتركة في عام 2025، بينما مثّلت مشاركة مصر في مناورات "نسر الأناضول" وتوقيع إطار عمل للتعاون العسكري في عام 2026 خطوةً إضافيةً في العلاقات الثنائية. بالنسبة للقاهرة، يُوسّع التعاون مع أنقرة خيارات التوريد، ويدعم الإنتاج الدفاعي المحلي من خلال نقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك، ويعزز سياسة تنويع الموردين طويلة الأمد. وتُكمّل قدرات تركيا في الأنظمة غير المأهولة، والحرب الإلكترونية، والمركبات العسكرية، والمنصات البحرية، طموحات مصر في الصناعات الدفاعية دون أن يُشير ذلك إلى إعادة تنظيم استراتيجي أوسع.
من وجهة نظر القاهرة، تجمع تركيا بشكل متزايد بين دورها كقوة إقليمية متوسطة وبين مركزيتها المتجددة ضمن بنية الأمن الأوروبي الأطلسي. وقد أكدت قمة الناتو في أنقرة عام 2026 هذا التطور من خلال تسليط الضوء على الدور المتنامي لتركيا في تخطيط الدفاع للحلفاء، والتعاون الصناعي الدفاعي، والأمن الإقليمي. بالنسبة لمصر، لا يُغير هذا التطور من تفضيلها الراسخ للاستقلال الاستراتيجي، ولا يُشير إلى أي تحول نحو سياسات التحالف. بل على العكس، يُعزز القيمة الاستراتيجية للحفاظ على تعاون دفاعي منظم مع تركيا، التي تُوسع قدرتها المتنامية على العمل في آن واحد عبر البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط والبحر الأسود والفضاء الأوروبي الأطلسي، خيارات القاهرة الدبلوماسية والأمنية، بما يسمح لمصر بالبقاء ملتزمة تمامًا بسياستها طويلة الأمد في تنويع الموردين. وبالتالي، يعكس التعاون الدفاعي والأمني تفضيل مصر الأوسع لشراكات أمنية متنوعة تُعظم المرونة الاستراتيجية مع الحد من الاعتماد الخارجي.
إدارة المنافسة من خلال التقارب الاستراتيجي
في الوقت ذاته، تُفسر المصالح الاقتصادية والانخراط الدبلوماسي والتعاون الدفاعي سبب اختيار القاهرة تطبيع العلاقات مع أنقرة، لكن ساحات التنافس الرئيسية في المنطقة تكشف أيضاً عن حدود هذا النهج. لم تختفِ الخلافات الاستراتيجية بين مصر وتركيا، بل تم توجيهها نحو شكل أكثر تنظيمًا وقابلية للإدارة من التنافس.
ليبيا: الاختبار الأوضح للتطبيع
من وجهة النظر المصرية، تظل ليبيا الاختبار الرئيس لمدى إمكانية التوفيق بين التعاون مع تركيا ومصالح مصر الأمنية الأساسية. ويظل استقرار برقة، وأمن الحدود الغربية، ووجود مؤسسات موثوقة في شرق ليبيا، أولويات غير قابلة للتفاوض، في حين يستمر الوجود العسكري والسياسي التركي في الغرب في التأثير على حسابات القاهرة الاستراتيجية.
لم يختفِ التنافس الذي برز بعد عام 2013. فمصر لا تزال تدعم الأطراف الفاعلة في شرق ليبيا، بينما تحافظ تركيا على شراكتها مع سلطات طرابلس. لكن ما تغير هو إدارة هذا التنافس. إذ تشترك الحكومتان الآن في مصلحة منع تجدد التصعيد العسكري والحفاظ على العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، إدراكاً منهما أن المواجهة المباشرة ستفرض تكاليف سياسية وأمنية باهظة.
من وجهة النظر المصرية، يخدم الحوار مع تركيا أهدافًا عملية، منها: ردع التحركات الأحادية من جانب سلطات طرابلس، وحماية مصالح القاهرة في شرق ليبيا، وإبقاء القضايا البحرية مفتوحة للتفاوض. ويؤكد تقارب أنقرة التدريجي مع عائلة حفتر على ضرورة استمرار هذا التقارب، مما يتيح فرصًا للحد من التشرذم السياسي في ليبيا، وفي الوقت ذاته توسيع النفوذ التركي في منطقة لطالما اعتُبرت محورية لأمن مصر.
وبذلك، تُجسّد ليبيا اتجاهًا إقليميًا أوسع نطاقًا: فمع تزايد تشرذم الشرق الأوسط، تحوّلت القوى الإقليمية من السعي إلى تسويات نهائية إلى إدارة منافسة مستمرة. ونتيجة لذلك، أصبح التعايش بين الخصوم أكثر استدامة من الاتفاقيات السياسية الشاملة.
شرق المتوسط: انفراجة دون إعادة تنظيم استراتيجي
وفقًا للتقرير، لم يُغيّر التطبيع أسس سياسة مصر تجاه شرق المتوسط. ولا تزال القاهرة تعتبر شراكاتها مع اليونان وقبرص، إلى جانب منتدى غاز شرق المتوسط، ركائز أساسية للحوكمة البحرية، والتعاون في مجال الطاقة، والاستقرار الإقليمي. وتبقى هذه الشراكات محورية في استراتيجية مصر لترسيخ دورها كمركز للطاقة وحماية نظام إقليمي قائم على القواعد، ومُؤسس على حدود بحرية معترف بها دوليًا.
في المقابل، يُعزز الانخراط مع تركيا مرونة مصر الدبلوماسية من خلال الحد من الاستقطاب الجيوسياسي مع الحفاظ على الشراكات القائمة. وقد ساهم استئناف الحوار في خفض المخاطر المرتبطة بالنزاعات البحرية، وخلق قنوات لبناء الثقة، وتقليل احتمالية امتداد التوترات الثنائية إلى حالة من عدم الاستقرار الإقليمي الأوسع. في الوقت نفسه، لم تُبدِ القاهرة أي رغبة في مراجعة موقفها القانوني بشأن ترسيم الحدود البحرية أو إضعاف تعاونها الاستراتيجي مع اليونان وقبرص.
يعكس نهج مصر جهدًا براجماتيًا لتحقيق التوازن بين الردع والحوار دون أي تغيير في استراتيجيتها. فمن خلال الحفاظ على التحالفات القائمة وإعادة فتح قنوات التواصل مع أنقرة، تسعى القاهرة إلى تخفيف حدة التوترات الإقليمية دون التضحية بأولوياتها الاستراتيجية الراسخة. وهكذا، يُظهر شرق المتوسط كيف تدير مصر شراكات متداخلة للحفاظ على استقلاليتها الاستراتيجية مع تجنب سياسات التكتلات الجامدة.
القرن الأفريقي والبحر الأحمر والسودان
يصف التقرير القرن الأفريقي بأنه أصبح ساحة أخرى تدير فيها مصر تنافسها من خلال مشاركة انتقائية. وقد مكّن التعاون مع تركيا بشأن السيادة الصومالية القاهرة من تعزيز وجودها الإقليمي وزيادة الضغط الدبلوماسي على إثيوبيا دون الحاجة إلى تحالف سياسي أوسع.
لم يُبدد هذا التقارب المحدود مخاوف مصر بشأن توسع النفوذ التركي في الموانئ والبنية التحتية والبحر الأحمر. وتعتبر مصر حماية قناة السويس، والحفاظ على استقرار السودان، ومنع إنشاء قواعد عسكرية جديدة، أولوياتٍ مُلحة. وهذا ما يجعل الحوار مع أنقرة قناةً للتعاون وآليةً لتعزيز الشفافية الاستراتيجية.
لا يُتيح السودان فرصًا مماثلة ومحدودة للتقارب. فعلى الرغم من أن مصر وتركيا تدعمان عمومًا وحدة أراضي السودان، إلا أن دعم القاهرة للقوات المسلحة السودانية يتناقض مع دبلوماسية أنقرة الأكثر مرونة. ويعكس التنسيق غير الرسمي مع السعودية وقطر إدارةً براجماتية للأزمة أكثر من كونه تحالفًا دائمًا.
وتؤكد التطورات في القرن الأفريقي، مجتمعةً، أن التنافس الإقليمي بات يعتمد بشكل متزايد على التنسيق الانتقائي بدلاً من مناطق النفوذ المتنافية. وبالنسبة لمصر، يظل الانخراط مع تركيا وسيلةً لإدارة النفوذ التركي، وبالتالي الحفاظ على حرية التصرف.
أزمة غزة كحافز للتنسيق بين مصر وتركيا
في المقابل، زادت الحرب في غزة من القيمة الاستراتيجية للحوار مع تركيا بالنسبة لمصر. وقد شجعت التوترات المتصاعدة مع إسرائيل على توثيق التنسيق الدبلوماسي بين القاهرة وأنقرة دون تغيير جوهري في طبيعة علاقتهما. لم يُدشّن الصراع تحالفًا إقليميًا جديدًا، بل سرّع وتيرة علاقة كانت قائمة بالفعل.
من وجهة نظر مصر، تنبع التوترات مع إسرائيل بالدرجة الأولى من الحرب في غزة، وسيطرة إسرائيل على معبر رفح، ووجودها العسكري على طول الحدود، واحتمالية تهجير الفلسطينيين قسرًا إلى شبه جزيرة سيناء، وهو سيناريو تعتبره مصر تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي. من شأن هذه النتيجة أن تقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلية، وتزعزع استقرار الحدود الشرقية لمصر، وتنقل جزءًا من عبء الصراع إلى الأراضي المصرية.
مع ذلك، لم تُغير هذه المخاوف من توجه مصر الاستراتيجي. فمعاهدة السلام لعام 1979 لا تزال حجر الزاوية في بنيتها الأمنية وشراكتها مع الولايات المتحدة. ونتيجة لذلك، تسعى القاهرة إلى كبح جماح التحركات الإسرائيلية، وبالتالي الحفاظ على الإطار الإقليمي لما بعد كامب ديفيد. في هذا السياق، يعزز الانخراط مع تركيا استراتيجية مصر الأوسع نطاقًا للتعاون التكتيكي دون الحاجة إلى أي مراجعة لتحالفاتها القائمة.
على الرغم من ذلك، فقد وسّع الموقف التصادمي المتزايد لتركيا تجاه إسرائيل الخيارات الدبلوماسية المتاحة لمصر. فقد جعل تعليق أنقرة للتجارة الثنائية، ودعمها للمبادرات القانونية الدولية، وانتقادها للعمليات الإسرائيلية في غزة ولبنان وسوريا، منها شريكًا دبلوماسيًا مفيدًا، على الرغم من استمرار الخلافات الاستراتيجية.
بالنسبة للقاهرة، لا تكمن قيمة هذا التحالف في الأهداف المشتركة بقدر ما تكمن في قدرة أنقرة على زيادة الضغط الدبلوماسي على إسرائيل، مع السماح لمصر في الوقت نفسه بالحفاظ على موقفها الأكثر حذرًا. حتى في سوريا، حيث أصبحت تركيا وإسرائيل خصمين مباشرين، يُظهر استمرار التنسيق التقني أن كلا الجانبين لا يزالان حريصين على تجنب المواجهة العسكرية المفتوحة.
أدى التصعيد الأوسع نطاقًا بين إسرائيل وإيران إلى تعزيز رغبة القاهرة في مواصلة الحوار مع أنقرة. وتتشارك الحكومتان مصلحة مشتركة في منع تصعيد إقليمي أوسع قد يهدد الاستقرار في شرق المتوسط والبحر الأحمر. إلا أن هذا التقارب يعكس إدارة براجماتية للأزمة أكثر من كونه رؤية استراتيجية مشتركة أو سياسة منسقة تجاه إيران.
تُثبت أزمة غزة في نهاية المطاف كيف تستخدم مصر علاقاتها مع تركيا كأداة لإدارة الأزمات الإقليمية بدلاً من إعادة تنظيم استراتيجي. يدعم التنسيق الانتقائي مع أنقرة مبادرات مصر الدبلوماسية والإنسانية، ويعزز دورها في الملف الفلسطيني، ويقوي موقعها كوسيط إقليمي محوري. تسعى القاهرة بشكل متزايد إلى التأثير في نتائج المنطقة من خلال تعاون مرن مع قوى متوسطة أخرى، مع الحفاظ على شراكاتها الراسخة مع كل من واشنطن وإسرائيل. وهكذا، أصبحت تركيا طرفاً دبلوماسياً مهماً في جهود مصر الأوسع لاحتواء التصعيد الإقليمي دون المساس باستقلالها الاستراتيجي.
شراكة انتقائية وليست محورًا استراتيجيًا
يعكس تطور العلاقات المصرية التركية تحولاً أوسع نطاقًا في الجغرافيا السياسية لمنطقة البحر الأبيض المتوسط. ولا يُمثل هذا التطور نهايةً للتنافس الاستراتيجي، بل إنه أرسى إطارًا يمكّن القاهرة من إدارة هذا التنافس مع الحفاظ على مصالحها الأمنية والسياسية والاقتصادية الأساسية. ولذا، يُفهم الانخراط مع أنقرة على أفضل وجه ليس كغاية في حد ذاته، بل كجزء من استراتيجية مصر الأوسع نطاقاً للتكيف مع بيئة إقليمية متغيرة باستمرار.
في ليبيا وشرق المتوسط والقرن الأفريقي وغزة، انتهجت مصر نهج التعاون الانتقائي دون التخلي عن شراكاتها الراسخة أو مراجعة أولوياتها الاستراتيجية. يفسر هذا النهج العملي كيف تُفضل القوى الإقليمية بشكل متزايد التنسيق القائم على القضايا على التحالفات الثابتة، ساعيةً إلى تقليل تكاليف المواجهة مع الحفاظ على حرية العمل. كما تُسلط الحالة المصرية الضوء على تحول أوسع في سلوك القوى المتوسطة في الشرق الأوسط.
فمع ازدياد تشرذم النظام الإقليمي وتراجع موثوقية الضمانات الخارجية، تستبدل الدول هياكل التحالفات الثنائية بشراكات مرنة ومتداخلة. ونتيجةً لذلك، لم يعد التنافس المُدار استجابةً مؤقتةً لأزمات محددة، بل أصبح سمةً دائمةً للسياسة الإقليمية.
ويحلص التقرير إلى أن التطورات الأخيرة، بما فيها قمة الناتو في أنقرة عام 2026 تُعزز هذا التوجه الأوسع. ولا تُغير هذه التطورات من توجه مصر الاستراتيجي، بل تُبرز الأهمية المتزايدة لإشراك شركاء قادرين على تشكيل الديناميات الإقليمية والتأثير في بنى الأمن الأوسع.
وفي هذا السياق، يُعزز النفوذ الإقليمي والأطلسي المتنامي لتركيا منطق استراتيجية مصر في إدارة المنافسة. ولذا، يُظهر انخراط مصر مع أنقرة كيف يُمكن للمنافسين الاستراتيجيين إضفاء الطابع المؤسسي على الحوار دون حل خلافاتهم الجوهرية، جامعًا بين التعاون الانتقائي والتنافس الدائم، بطرق يُرجح أن تُميز النظام الناشئ في الشرق الأوسط.
https://www.osmed.it/2026/07/23/egypt-and-turkiye-from-strategic-rivalry-to-managed-competition/

